السيد كمال الحيدري

139

المعاد روية قرآنية

سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال : وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ( مريم : 15 ) ، وقد سلّم عيسى بن مريم عليه السلام على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : وَالسَّلَامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً » . « 1 » ولتقريب المطلب نضرب مثلًا بالطفل الذي يأخذ بالبكاء ويشعر بالوحدة والوحشة عندما لا يجد حوله أحداً يعرفه أو قريباً منه ، ولكنّه بمجرّد أن يرى أحداً من معارفه كأبويه وإخوته فإنّه يستريح وتطمئنّ نفسه ، ويهدأ ويسكن ، كذلك هو حال الإنسان عندما ينتقل من هذه النشأة إلى النشأة الأخرى التي تكون غريبة عليه في كلّ أطوارها وأحكامها وقوانينها وَنُنْشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ( الواقعة : 61 ) . أجل يحتاج الإنسان في النشأة الأخرى لمن يعرفه ، ولمن يسكن أو يطمئنّ إليه ، ولهذا فإنّ النبىّ صلى الله عليه وآله يقول له : « أما تعرفني » ، ويعرّف نفسه للمحتضر . وهكذا العكس فإنّ أولئك الذين عاندوا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وجحدوا حقّه وحقّ أهل بيته عليهم السلام ، وأبغضوهم في الدُّنيا سوف تكون تلك اللحظة ( لحظة الاحتضار ) من أشدّ وأوحش اللحظات والساعات التي تمرّ عليه حين رؤيتهم . إذن من أهمّ أسباب الحضور وثمراته المترتّبة عليه أنّه يوجب الاطمئنان والسكينة للمؤمن ، والذلّة والهوان للمعاند والكافر . عن أبي بصير قال : « قلت لأبى عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : فقال : لا والله . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : إنّ المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ، مصدر سابق : الحديث 11 ، ج 1 ص 257 .