السيد كمال الحيدري

119

المعاد روية قرآنية

تدبيره تعالى لا يتنافى مع ما ورد في القرآن الكريم حول قبض ملك الموت أو بعض الملائكة لروح الإنسان ، فقد نسب القرآن عمليّة قبض الروح لله تعالى ، حيث قال عزّ وجلّ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ( الزمر : 42 ) . وفى الوقت نفسه أسنده إلى الملائكة ، حيث قال تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ( النحل : 28 ) ، حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) . وفى موضع ثالث أسنده إلى ملك الموت واعتبره أنّه هو الموكل بقبض الأرواح ، كما في قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) . وكلّ ذلك صحيح ولا تنافى بين فعل الله تعالى وفعل ملائكته ، إذ إنّ الفاعل حين يقوم بفعله بوساطة فاعل آخر يصحّ حينئذ نسبة الفعل إلى كليهما ، خصوصاً إذا كان الفاعل الثاني مسخّراً للفاعل الأول فيمكن نسبة الفعل إلى الأول أيضاً كما يصحّ نسبته إلى الثاني ، فيمكن نسبة الفعل إلى فاعل آخر . وفى موردنا فإنّ الله تعالى يقبض الأرواح بواسطة ملك الموت ، وملك الموت بدوره يؤدّى عمله بواسطة الملائكة الذين يخضعون لأمره ، وبهذا تصحّ نسبة قبض الروح مرّة إلى الله تعالى ، وثانيةً إلى ملك الموت ، وثالثة إلى الملائكة . قال الطبرسي في مجمع البيان في قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) « أي وكّل بقبض أرواحكم ؛ عن ابن عبّاس قال : جعلت الدُّنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء إذا قضى عليه الموت من غير عناء ، وخطوته ما بين المشرق والمغرب ، وقيل : إنّ له أعواناً كثيرة من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فعلى هذا المراد بملك