السيد كمال الحيدري

120

المعاد روية قرآنية

الموت الجنس ويدلّ عليه قوله تعالى : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وقوله : تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ . وأمّا إضافة التوفّى إلى نفسه في قوله تعالى : يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا فلأنّه سبحانه خلق الموت ولا يقدر عليه أحدٌ سواه » « 1 » . وفى الاحتجاج في خبر الزنديق المدّعى للتناقض في القرآن قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وقوله : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ وتَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ والَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ : « فهو تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنّهم بأمره يعملون ، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلًا وسفرةً بينه وبين خلقه وهم الذين قال فيهم : اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ( الحجّ : 75 ) . فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّى قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكلّ ما يأتونه منسوب إليه ، وإذاً كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله لأنّه يتوفّى الأنفس على يد مَن يشاء ، ويعطى ويمنع ويُثيب ويُعاقب على يد مَن يشاء ، وإنّ فعل أُمنائه فعله ، كما قال تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . » « 2 » دور الملائكة في التدبير في إطار رفع التعارض الظاهري الذي أوقع البعض في الالتباس والاشتباه لجهة نسبة القرآن الكريم قبض الروح إلى الله تعالى ، وكذلك لملك

--> ( 1 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، مصدر سابق : ج 4 ص 514 . ( 2 ) الاحتجاج ، الطبرسي ، الشيخ أحمد ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1989 م : ص 247 .