السيد كمال الحيدري
100
المعاد روية قرآنية
تعدّد الأجل انتهينا في البحث السابق إلى حقيقة مفادها أنّ الله سبحانه وتعالى كتب على الإنسان الموت ، وهذا من القضاء الذي لا يُردّ ولا يُبدَّل . ولكن هل لهذا الموت وقتٌ واحد أم متعدِّد ؟ وهل الأجل الذي كُتب على الانسان واحد أم متعدّد ؟ صريح القرآن الكريم أنّ الإنسان ليس له أجلٌ واحد ، بل له أكثر من أجل ، بغضّ النظر عن كون هذا الأجل واحداً أو اثنين ، أو ثلاثة أو أربعة . . . لأنّ المهمّ هو أن نثبت هذه الحقيقة وهى أنّ الأجل الذي ضُرِب لموت الإنسان ليس هو أجلًا واحداً ، وإنّما هو أكثر من أجل . وأهمّية هذا البحث تتبيّن من خلال الرجوع إلى الآيات والروايات التي تعطى آثاراً متعدّدة للدّعاء ، ولصلة الرحم ، ولمساعدة الفقراء ، والكثير من القضايا والمسائل التي لها آثار معيّنة في موضوع الأجل . ولأهمّية هذا البحث ولأجل الوقوف على ما فيه بشكل تفصيلىّ لابدّ من الإشارة إلى القضاء الإلهى وأقسامه كمقدّمة للإجابة عن السؤال المطروح حول تعدّد آجال الإنسان . القضاء الإلهى وأقسامه ينقسم القضاء الإلهى إلى محتوم وغير محتوم . أالقضاء المحتوم : وهو الذي يكون التقدير الإلهى فيه مُبرماً ، وقضاؤه سبحانه قضاءً قطعيّاً لا يُردُّ ولا يُبدَّل ولا يتغيّر ، وهو الذي يُعبّر عنه القرآن الكريم بالسنّة فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) .