أبو الفضل الإسلامي

40

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

وكلّ ذلك يدلّ انّ القرآن الكريم كان موضع عناية ومراقبة شديدة من المسلمين حتّى لا يتطرق إليه أيّ زيادة ونقيصة . فصيانته من الزيادة والنقيصة والتحريف مع هذه العناية والمراقبة الشديدة ، قد وصل إلى مرتبة من البداهة والوضوح يكاد يكون من الواضحات وكالبديهيّات الأوليّة ؛ وصار التحريف من المستحيلات العقلائية . 2 - خلود الدين : انّ هذا القرآن وما يحويه من الدين خالد باق إلى يوم اللقاء والقيامة ، بحيث من أنكره ارتدّ كافرا . ولا ريب انّ الدين للبشرية كافة هو الإسلام قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ . . . « 1 » وقال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 2 » وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 3 » وقال رسول اللّه : حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة « 4 » ومعلوم انّ الدين الإسلامي متمثّل في الكتاب والسنّة وبتعبير آخر في الثقلين : أحدهما - وهو الأكبر - القرآن الكريم ، ولو فرض - والعياذ باللّه - انّ الكتاب أي القرآن قد حرّف ونقص منه فلا يكون اذن مصدرا يوثق به ، وعليه فكيف يبقى مصدرا رئيسيا لترجمان الإسلام على ممر الأزمنة والحضارات ومسايرة المستحدثات ؟ الأمر ينافي خلوده وخاتميته . إذن فرض خلوده وبقاء حلاله وحرامه ينافي بالضرورة تحريفه ، ولو فرض

--> ( 1 ) سورة سبأ : آية 28 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 19 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 85 . ( 4 ) منتهى الأصول للحكيم : ج 4 ص 44 .