أبو الفضل الإسلامي
39
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
ولعلّ ذلك قد كان منه بعد أن تعرض لذلك الموقف الصعب والامتحان العسير حينما اصرّ على حذف الواو من آية الكنز : ( وَ ) الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » فأراد أن يحذف واو الّذين - الّتي جعلناها آنفا بين قوسين - وذلك من أجل أن يظهر أنّ الآية خاصة بأهل الكتاب ولا تشمل المسلمين ، فتصدى أبّي بن كعب - الصحابي المعروف - بشدّة بالغة وهدّده بأنه لسوف يضع سيفه على عاتقه إن فعل عثمان ذلك . . . الأمر الّذي اضطرّ معه عثمان إلى التراجع « 2 » . وحينما أراد عمر بن الخطّاب حذف الواو من قوله تعالى وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ « 3 » اعترض عليه زيد بن ثابت وأيّده أبي بن كعب « 4 » فلم يمكنه ان ينفد ما أراد . . . كما انّ عمر بن الخطّاب نفسه لا يجرؤ على أن يكتب آية الرجم - الّتي كان يقول ويؤكّد بشدّة بالغة على انّها من القرآن - لئلّا يقال : ان عمر قد زاد في كتاب اللّه تعالى . . . « 5 » فإذا كان الخليفة الثاني - وهو الرجل القوي والجرئ وقد صرّح بخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بقوله : متعتان محلّلتان في زمن الرسول وأنا أحرّمهما وغير ذلك « 6 » - لا يجرؤ على زيادة آية واحدة بل وحرف واحد فهل يجرؤ غيره على التصرف بزيادة أو حذف آيات أو سورة من القرآن أو تحريفها ؟ !
--> ( 1 ) التوبة : آية 34 . ( 2 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 232 الطبعة المرعشية سنة 1404 ه . ( 3 ) التوبة : آية 100 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 3 ص 269 . ( 5 ) حقائق هامّة : ص 43 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 391 ، وراجع الغدير : ج 6 ص 210 و 211 و 239 و 240 ، المحلّى لابن حزم : ج 7 ص 107 ، المبسوط : ج 4 ص 27 ، مسند أحمد : ج 3 ص 325 .