أبو الفضل الإسلامي
341
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
وليس هناك من شك في أنّ هذا صار منهجا ومسلكا وسنّة لهم من بعد . أيّها الأستاذ القفاري إذن كيف يرضى هؤلاء بنشر تفاسير وتوضيحات الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام حول القرآن الكريم وفيها أسماء المنافقين وشأن نزول آياته وغير ذلك ؟ ! ولعلّه لهذه العلّة جاء في بعض الروايات انّ رجلا من كبار القوم لمّا نظر إلى مصحف عليّ وإذا فيه أشياء ، قال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه . وفي رواية قال علي عليه السّلام أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا . . . « 1 » . وفي عهد عثمان حيث اختلفت المصاحف وثارت ضجّة بين المسلمين سأل طلحة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لو يخرج للناس مصحفه الّذي جمعه بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأتى به إلى القوم فرفضوه . قال : وما يمنعك - يرحمك اللّه - أن تخرج كتاب اللّه إلى الناس ، فكفّ عليه السّلام عن الجواب أوّلا ، فكرّر طلحة السؤال ، فقال : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك من أمر القرآن ، ألا تظهره للناس ؟ قال عليه السّلام يا طلحة عمدا كففت عن جوابك . فأخبرني عمّا كتبه القوم أقرآن كلّه أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كلّه . قال عليه السّلام : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنّة ، قال طلحة : حسبي أمّا إذا كان قرآنا فحسبي « 2 » . وكيف كان انّ هذا المصحف وغيره من المدوّنات كالصحيفة والجامعة وغيرها كان عند عليّ عليه السّلام وانتقل إلى الحسن ثمّ الحسين وهكذا توارثه أئمّة أهل البيت بعيدا عن أعين الظلمة والسلطة الحاكمة ، مصرّين على حفظها وعدم ضياعها - كاهتمامهم بحفظ القرآن الكريم وصيانته - لأنّها سنّة أحد الثقلين
--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 25 ، والاحتجاج : ص 82 ، وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 113 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 42 وكتاب سليم : ص 110 .