أبو الفضل الإسلامي

27

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فانّ فيه شفاء من أكبر الدّاء ؛ وهو الكفر والنفاق والغيّ والضّلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله . واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل « 1 » مصدّق ، وإنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فانّه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم إلى أن قال : وإنّ اللّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فانّه حبل اللّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون ، وبقي الناسون والمتناسون ، إلى آخر الخطبة « 2 » . 3 - قالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : « للّه فيكم عهد قدّمه إليكم وبقيّة استخلفها عليكم : كتاب اللّه بيّنة بصائره ، وآي من كشفة سرائره وبرهان متجلية ظواهره ، مديم للبرية استماعه وقائد إلى الرضوان اتباعه ومؤدّ إلى النجاة أشياعه ، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة ومحارمه المحرّمة ، وفضائله المدوّنة وجمله الكافية ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة وبيناته الجلية « 3 » . 4 - قال الإمام الحسن عليه السّلام : ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن ، فاتخذوه إماما يدلّكم على هداكم ، وأنّ أحقّ الناس بالقرآن من عمل به وان لم يحفظه ،

--> ( 1 ) الصحيح « ما حل مصدق » كما في سائر الخطب ، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السّلام « ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه » . ( 2 ) نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب . ( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ص 289 طبع دار الحجّة للثقافة .