أبو الفضل الإسلامي

198

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

طرح نظريات معيّنة « 1 » . فممّا سبق اتضح تهافت إشكال الدكتور صبحي . لأنّ عنوان ولقب الشيعة على مصاديقها قد ثبت تاريخيا كما ذكرنا عن أصحاب الفرق والملل مثل النوبختي والرازي وغيرهما . وأيضا ، فإن تكوّن الشيعة عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله - مثلا - ارتجالا ومن دون أن يكون لهم وجود مسبق ، من المحالات عادة . إذ أنّ حضورهم عند عليّ والتزام موقفه عليه السّلام قبال بيعة أبي بكر هو أكبر برهان على انّ الشيعة قد نشأت وتكوّنت من قبل . كما يمكن أن يقال في جواب صبحي : ان المهم هو غرس بذرة التشيّع الّذي كان أوّل بدء أمر الإسلام وبالتحديد من يوم الإنذار ، وفيما بعد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يترصّد الفرص والمناسبات ليعلن إمامة عليّ وانّه أحقّ بالولاية والخلافة وانّه مع الحق والقرآن وانّ حبّه إيمان كما انّ بغضه نفاق واستمرّ على هذا إلى يوم وفاته صلّى اللّه عليه واله كما ذكرنا موارد كثيرة منها في الأبحاث السابقة . لقد سقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هذه البذرة ورعاها ، وكانت هذه الرعاية والسقاية على منظر ومرئى من أصحابه ، فتربّوا على هذا وآمنوا به ووصلوا إلى مرتبة من الإخلاص لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام والالتفاف حوله حتّى صاروا ممن يشار إليهم بالبنان بانّهم شيعة علي كسلمان والمقداد وغيرهما . نعم ان كثيرا منهم رضي اللّه عنهم تعبّدوا بما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في شتّى المجالات ومنها في إمامة علي وأهل بيته عليهم السّلام انّهم الزموا نفوسهم باتباع النصوص النبوية

--> ( 1 ) هوية التشيّع : ص 29 .