أبو الفضل الإسلامي
160
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
لوائهم بضرب مثله بسفينة نوح عليه السّلام جعل ما في الآخرة من مخاوف الأخطار وأهوال النار كالبحر الّذي لجّ براكبه ، فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية ، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام مسبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه ، وكما لا يعبر البحر الهياج عند تلاطم الأمواج إلّا بالسفينة ، كذلك لا يأمن نفخ الجحيم ولا يفوز بدار النعيم إلّا من تولى أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه واله وتخلى لهم وده ونصيحته وأكّد في موالاتهم عقيدته ، فإن الّذين تخلّفوا عن تلك السفينة آلوا شرّ مآل وخرجوا من الدنيا إلى أنكال وجحيم ذات أغلال ، وكما ضرب مثلهم بسفينة نوح قرنهم بكتاب اللّه تعالى فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل « 1 » . وقال السمهودي : . . . ووجهه انّ النجاة ثبتت لأهل السفينة ، من قوم نوح عليه السّلام وقد سبق في الذكر في حثّه صلّى اللّه عليه واله على التمسّك بالثقلين : كتاب اللّه وعترته ، قوله صلّى اللّه عليه واله فانّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض . وقوله في بعض الطرق : نبّاني بذلك اللطيف الخبير . فأثبت لهم بذلك النجاة وجعله وصلة إليها ، فتم التمثيل المذكور ، ومحصّله الحثّ على التعلّق بحبلهم وحبّهم وإعظامهم شكرا لنعمة مشرفهم صلّى اللّه عليه واله والأخذ بهدى علمائهم ومحاسن أخلاقهم وشيمهم ، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة الوارفة ، ومن تخلّف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان فاستوجب النيران « 2 » . والحقّ هو انّ صيغة حديث السفينة والأمان لا غموض ولا ابهام فيها ولذا فهما من الواضحات والمحكمات كما صرّح به غير واحد من أكابر أهل السنّة على وضوح الدلالة والمعنى .
--> ( 1 ) تفسير الواحدي : مخطوط ، كشف الاستار : ص 105 . ( 2 ) جواهر العقدين : ص 263 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .