أبو الفضل الإسلامي
126
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » ، وإنما فعل ذلك لتعلم الامّة أن لا مرجع بعد نبيها إلّا إليهما ، ولا معوّل لها من بعده إلّا عليهما ، وحسبك في وجوب اتّباع الأئمّة من العترة الطاهرة اقترانهم بكتاب اللّه عزّ وجلّ الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكما لا يجوز الرجوع إلى كتاب يخالف في حكمه كتاب اللّه سبحانه وتعالى ، لا يجوز الرجوع إلى إمام يخالف في حكمه أئمّة العترة « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه واله : « إنهما لن ينقضيا أو لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » دليل على أن الأرض لن تخلو بعده من إمام منهم ، هو عدل الكتاب ، ومن تدبر الحديث وجده يرمي إلى حصر الخلافة في أئمّة العترة الطاهرة ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده « 2 » عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إني تارك فيكم خليفتين ، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . . . الخ » « 3 » . وهذا نصّ في خلافة أئمّة العترة عليهم السّلام . وأنت تعلم أن النصّ على وجوب اتّباع العترة ، نصّ على وجوب اتباع « عليّ » ، إذ هو سيّد العترة لا يدافع ، وإمامها لا ينازع ، فحديث الغدير وأمثاله ، يشتمل على النصّ على « علي » تارة ، من حيث إنه إمام العترة ، المنزّلة من اللّه ورسوله منزلة الكتاب ، وأخرى من حيث شخصه العظيم ، وإنه ولي كلّ من كان رسول اللّه وليه ، والسلام .
--> ( 1 ) وذلك بحكم حديث الثقلين والأمر بالتمسّك بهما . ( 2 ) راجع أول ص 122 من جزئه الخامس . ( منه قدس سرّه ) . ( 3 ) يوجد في مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 122 و 182 و 189 ط الميمنية بمصر ، الدرّ النثور لجلال الدين السيوطي الشافعي : ج 2 ص 60 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : ج 38 ط إسلامبول ، وص 42 ط الحيدرية ، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي : ج 9 ص 162 .