أبو الفضل الإسلامي

127

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

وقفة أخرى في دلالة الغدير « 1 » إن منطقة الجحفة « 2 » وخم « 3 » واقعة بين مكّة والمدينة ومفترق الطرق المصرية والعراقية وغيرهما ، وهي صحراء قاحلة مشمسة . في تلك المنطقة جاء أمر اللّه بقوله تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ . . . . فتوقف النبي صلّى اللّه عليه واله وأمر بردّ السابقين وإلحاق المتخلّفين وأمر بوضع الحدائج بعضها على بعض كهيئة المنبر فصعد عليها وألقى خطبته عليهم وقد مرّت بعض صيغها وهي والآية الآمرة تحتويان على أمور منها : 1 - كان « ما أنزل إليك من ربك . . . » أمرا عظيما لأنّه قال تعالى : إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ أي عدم تبليغه مساو لعدم تبليغ الرسالة من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . 2 - فيها إشارة إلى خوف النبي من تبليغه لأنّه تعالى صرّح بانّ اللّه يعصمك من الناس . 3 - فيها تأكيد بل نوع من التهديد كما لا يخفى على من تدبّر في الآية ، فإذا لم يبلّغ النبي ما أمر به فكأنّه لم يبلّغ أصل الرسالة . 4 - انّ الرسول صلّى اللّه عليه واله قد أخذ الاعتراف منهم بالوحدانية والبعثة والمعاد وما شابه ذلك حيث قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال اللّهمّ أشهد . 5 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : انّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من

--> ( 1 ) غدير : وغدير خم بين مكّة والمدينة ، وبينه وبين الجحفة ميلان . ( معجم البلدان : 4 / 188 ) . ( 2 ) راجع الصفحة 95 من الكتاب . ( 3 ) خم : واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . ( معجم البلدان : 2 / 389 ) .