أبو الفضل الإسلامي
120
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
أربعة عشر من القرون . وهذا ممّا لا شك فيه ولا ريب . وامّا دلالة الحديث فهي أيضا واضحة لا خفاء فيها لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد أمر من قبل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . . وقد قام بتبليغه في تلك الظروف الصعبة . ومعلوم انّ « ما أنزل إليك من ربك » ليس التوحيد والمعاد والصلاة والجهاد والحجّ وأمثال ذلك لأن كلّ ذلك قد قام بتبليغه طيلة أكثر من عشرين سنة ، وكان المسلمون قد آمنوا وعملوا به . بل انّ « ما انزل . . . » هو الشيء الّذي يوجب امتداد الرسالة واستمرارها بحيث لولاه لم يبق من الرسالة شيء . إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ولفظ « مولى » الّذي هو الأولى بالتصرف في أمور المسلمين وشؤونهم يلائم جميع الجوانب من وضعه لغويا ، بالقرائن زمانية ومكانية ، وهكذا فهمه الأصحاب في تهنئتهم له عليه السّلام بقولهم : بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . . . وفهمه الشعراء كما أنشد في الحال . ولم يكن في ذلك المحفل العظيم شك في معنى المولى وغيره وإنّما جاءت التشكيكات في العصور المتأخّرة من الّذين في قلوبهم غلّ وحقد على سيد العترة علي ابن أبي طالب عليه السّلام والحقيقة أن دلالة الحديث واضحة ومتبادرة إلى ذهن المستمع انّ رسول اللّه مأمور بإبلاغ الناس الولاية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ومع ذلك فلا بدّ من إجابة بعض الأسئلة والتشكيكات حول دلالة الحديث . وقد أجاد في الجواب السيّد شرف الدين بما سأله شيخ الأزهر الشريف سليم البشري ونحن نكتفي بما أجاب رحمه اللّه : المراجعة - 57 1 - تأويل حديث الغدير . 2 - القرينة على ذلك .