عبد الجواد خلف

98

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

أما النوع الأول : فقد اختلف العلماء في حكم الأخذ به ، والرجوع إليه وعدم العدول عنه إلى غيره إلى رأيين : أ - ذهب فريق إلى أن الموقوف على الصحابي لا يجب الأخذ به ، ويمكن العدول عنه إلى رأى مجتهد آخر ، لأن الصحابي في قوله الخاص غير المسند إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجتهد كسائر المجتهدين فلنا أن نأخذ به ، أو بقول مجتهد آخر غيره ، لأن كليهما يخطئ ويصيب . ب - وذهب آخرون إلى أن « موقوف الصحابي » لا يعدل عنه إلى غيره ، ويجب الأخذ به لظن سماعهم له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأنهم حتى وإن فسروا القرآن بآرائهم واجتهاداتهم الشخصية فآراؤهم أقرب إلى الصواب ممن بعدهم ، فهم أدرى الناس وأعلم بكتاب اللّه - تعالى - باعتبارات كثيرة منها أنهم : أهل اللسان ، وصحبتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتخلقهم بأخلاقه ، ولما لهم من العلم الصحيح والفهم الدقيق لا سيما علماؤهم وقراؤهم ، ومنها أنهم شاهدوا نزول القرآن ووعوا أسبابه فيم نزل ، وفي أي شئ ، ومتى . حتى قال السيوطي في الإتقان : « اعلم أن القرآن قسمان : قسم ورد تفسيره بالنقل ، وقسم لم يرد . والأول : إما أن يرد عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو الصحابة ، أو رؤوس التابعين . فالأول : يبحث فيه عن صحة السند ، والثاني : ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتماده ، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه » « 1 » . ولقد وضّح العلامة ابن كثير في مقدمة « تفسير القرآن العظيم » هذا المعنى

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 2 / 183 .