عبد الجواد خلف
99
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
بجلاء ووضح وبين أهمية تفسير الصحابي ، وقيمته العلمية فقال وهو يعدد أوليات هذه الأهمية : من حيث ترتيب مصادر هذه الأقوال : « إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك ، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، ولا سيما علماؤهم وكبراؤهم » . وأما النوع الثاني : فمجمع على وجوب الأخذ به وعدم العدول عنه إلى اجتهاد من بعده . مطلب في : خصائص تفسير الصحابة ، ومميزاته 1 - لم يكن التفسير في هذا العهد تفسيرا مكتوبا ، ولا مدونا ، وإنما كان شأنه شأن علم الحديث . والسبب في ذلك أن الأمة كلها في هذه الفترة اعتمدت على نقل علمها رواية ومشافهة ، لا تدوينا ولا كتابة لوجود النهى الصارم عن تدوين غير القرآن خوف إلباسه بما ليس منه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكتبوا عنى شيئا ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه » اللهم إلا ما كان ينقله البعض من الحفاظ والمفسرين على هوامش مصاحفهم من أوجه القرآن ولغاته فظنها المتأخرون عنهم أنها من تفاسيرهم . 2 - لم يأخذ التفسير شكلا منتظما يتماشى مع ترتيب السور ، أو حتى ترتيب آيات السورة الواحدة . 3 - لم يستقص أي مفسر من كبار مفسري الصحابة ومكثريهم جميع آيات القرآن الكريم ، وإنما فسروا فقط ما غمض فهمه على الناس ، أو ما عرفوا له أسبابا