عبد الجواد خلف
97
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
يقول الحاكم : « ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابي الذي شاهد الوحي والتنزيل - عند الشيخين - حديث مسند » « 1 » . أما اعتبار الحاكم بأن تفسير الصحابي له حكم الحديث المرفوع فهو اعتبار « مطلق وعام » . إذ لا يخلو تفسير الصحابي من الاجتهاد برأيه - وإن قل - في زمانهم ، لكنه كان موجودا وبارزا خاصة في ما نقله الرواة من تفسير ابن عباس وابن مسعود رضى اللّه عنهما . ولهذا نرى ابن الصلاح صاحب المقدمة المشهورة في علم الحديث يقيد هذا العموم والإطلاق بما إذا كان المأثور عن الصحابة متعلقا بسبب نزول ، أو برواية يسندها الصحابي إلى المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول ابن الصلاح : « ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند ، فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي ، أو نحو ذلك لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي ، ، ولا مدخل للرأي فيه كقول جابر - رضى اللّه عنه : كانت اليهود تقول : من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه - عز وجلّ - نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ « 2 » فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شئ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فمعدودة في الموقوفات « 3 » ومن هنا نرى أن تفسير الصحابي نوعان : 1 - نوع موقوف على الصحابي ، وهو ما يتعلق باجتهاده في تفسير النص القرآني . 2 - ونوع مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسنده الصحابي ، أو له حكم المرفوع كذكر سبب النزول .
--> ( 1 ) تدريب الراوي للسيوطي ص 64 . ( 2 ) البقرة : 223 . ( 3 ) تدريب الراوي ص 64 .