عبد الجواد خلف

9

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

القسم الأول جذور الحضارة الإسلامية المبحث الأول : تمهيد كل أمة من أمم الأرض تخضع في « حضارتها » بمفهومها الشامل ، من ثقافة ، وتربية ، وتعليم ، وزراعة ، وصناعة ، وعادات ، وتقاليد ، وعمران ، إلى « دينها » الذي تدين به . فأمة الهند مثلا تبنى كل حياتها على الديانة « الهندوكية » وتوابعها من البوذية ، والجينية وتستمد كل ثقافاتها من هذه العقائد الدينية بما فيها أشكال الأبنية والعمارات ، والزواج ، والطلاق ، وسائر شؤون الحياة حتى التعامل مع جثث الموتى . وكذلك أمة اليهود والنصارى يستمدان حضارتهما من ديانتهما . والأمة التي لا تدين بدين ، ولا تؤمن بإله ، أمة - أيضا - تستمد حضارتها من الدين . ودين مثل هذه الأمة : « أنه لا دين لها » . ومنذ أدرك الإنسان نفسه على سطح هذا الكوكب الذي نعيش فيه ، وهو يبحث بفطرته وغريزته عن سرّ وجوده في هذا الكون ، بل وعن الكون المحيط به : من أوجده ؟ وما غاية هذا الوجود ؟ . ولم يزل الإنسان في هذا البحث منذ عهد سحيق يريد أن يحدد مركزه ومركز الكون المحيط به وهو يرى السماء والأرض ، والسهول والجبال ، ويرى الرعد القاصف والبرق الخاطف والعواصف الشديدة ، ويرى الأعاصير التي تقتلع الأشجار ، والأمطار الغزيرة التي تجعله يبحث عن مأوى يحميه منها . ثم يرى الليل ، والنهار ، والشمس ، والقمر ، وتأثير كل واحد منها على حياته ، وحياة الكائنات الحية فيما حوله من حيوانات ، وطيور .