عبد الجواد خلف

81

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

ثالثا : حرصه الشديد على ملازمة كبار الصحابة للأخذ عنهم ما فاته خاصة الأنصار ، يقول ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « وجدت عامة حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عند الأنصار فإني كنت لآتى الرجل فأجده نائما ، لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ ، فأجلس على بابه تسفى على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ ، وأسأله عما أريد ثم أنصرف » « 1 » . رابعا : بلوغه مرتبة الاجتهاد ، وعدم تحرجه منه ، وشجاعته في بيان ما يعتقد أنه الحق ، وما ذلك إلا عن علم أوتيه . خامسا : عنايته الفائقة ، واهتمامه البالغ بلغة القرآن ، يبحث عنها في ألسنة العرب ولهجاتهم خاصة في دواوين الشعر القديم ، ويرى أن الشعر هو ديوان العرب وأصل لغتهم ، فلا يمنعه مانع من أن يسافر في سبيل كلمة من كتاب اللّه تعالى غاب فهم معناها عنه . يقول : « ما كنت أعرف معنى « يحور » في قوله تعالى : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ « 2 » حتى كنت في البادية فسمعت أعرابية تقول لابنتها وقد تركت غنمهما ، لما ذا تركت الغنم ؟ حورى . أي ارجعي » . أدوات التفسير عند ابن عباس ومصادره من هذا العرض السريع تعرف قيمة ابن عباس ومنزلته في التفسير كما يمكن استخلاص أهم مصادر التفسير عند ابن عباس وأدواته في النقاط التالية : 1 - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هو المصدر الأول لدى ابن عباس بطبيعة الحال ، بحكم التربية والملازمة له في صغره . 2 - الصحابة - رضوان الله عليهم - خاصة كبارهم والسابقين منهم إلى الإسلام وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة ، وأبىّ بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، ومتقدمو الأنصار .

--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي 4 / 205 . ( 2 ) الانشقاق : 14 .