عبد الجواد خلف

82

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

3 - الملكة العلمية لدى ابن عباس ، والحاسة التفسيرية ، التي أدت به إلى النظر والتأمل ثم الاجتهاد وخوض غماره غير هيّاب . 4 - تحصنه بلغة العرب وحفظه لشعرهم ودواوينهم ساعده كل المساعدة وملّكه أهم أداة من أدوات التفسير لكتاب اللّه العزيز . حتى أن نافع بن الأزرق قال لنجدة بن عويمر - رضى اللّه عنهما - قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به فقاما إليه فقال : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ، فإن اللّه تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين ، فقال ابن عباس : سلانى عما بدا لكما : 1 - فقال نافع : أخبرني عن قول اللّه تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 1 » . قال ابن عباس : العزون : الحلق الرقاق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول عبيد بن الأبرص . فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا 2 - قال أخبرني عن قوله : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 2 » قال : الوسيلة : الحاجة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول عنترة : إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلى وتخضبي وقد جمع السيوطي هذه الأسئلة في حوالي مائة وتسعين سؤالا من طريق الطبراني شيئا ، ومن طريق أبى بكر بن الأنباري وغيره شيئا آخر « 3 » .

--> ( 1 ) المعارج : 37 . ( 2 ) المائدة : 35 . ( 3 ) الاتقان للسيوطي 2 / 56 - 80 .