عبد الجواد خلف
34
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
وهي في كل هذه الأمور لا بدّ أن يوقف الوحي الرّسول الموحى إليه على القول الموحى به من حيث إثباته في السطور وتدوينه وحفظه في الصدور ، أم لا . ويوقفه على ما ينبغي معرفته إن كان آية يجب إثباتها على أنها من كلام الله تعالى أم أنها خبر للفصل في قضية أو منازعة . كما نلاحظ - أيضا - الفرق بين الوحي الّذي هو شخص الملك ، والوحي الذي هو إلهام ، والوحي الذي هو رؤيا في المنام . فما كان متعلقا بكلام الله تعالى لفظا ومعنى ، ونصّا فإن الوحي « الملك » ينزل به شخصيا ، ويوقف عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على أنه كلام الله تعالى نصا ، كما يعلمه موقع الآية ، أو الآيات من السورة الواحدة . وما ليس من كلام الله تعالى نصا ، ولكنه من كلامه معنى ، فإن الوحي في هذه الصورة يمكن أن يكون بطريق الإلهام ، أو الرؤيا ، كما يمكن أن يكون بطريق الملك نفسه غير أن الملك يخبر الرسول على أنه ليس من كلام الله نصا . مطلب في : أنواع الوحي وخصائصه : ولذلك يمكن لنا أن نقسم « الوحي » تقسيما « اجتهاديا » وذلك على ضوء الملاحظات المتكررة في مبحث « الوحي » إلى حالتين اثنتين « نختصهما بالوحي المنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » وهما : ( 1 ) وحى جلىّ : وهو القرآن الكريم ، كلام الله عز وجل ( لفظا ومعنى ) . ويقال فيه : وحى مسطور ، أو وحى مسجل في اللوح المحفوظ ، خص « جبريل » من بين الملائكة ( غالبا ) بإنزاله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مفرقا على مدار سنوات الدعوة التي بلغت ثلاثا وعشرين سنة . كما نزل بالكتب على سائر الأنبياء من قبله صلوات الله عليهم جميعا .