عبد الجواد خلف

175

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الباب الرابع علم معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل هذا علم جليل من علوم القرآن الكريم له أهميته الخاصة التي تتركز أساسا فيما يلي : 1 - معرفة تاريخ التشريع الإلهى الذي نزل به الوحي الكريم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - التدرج في أحكام اللّه - تعالى - من خلال معرفة هذا العلم بقدر الطاقة ومناسبة كل حكم لما نزل فيه دون تعارض بين ما نزل أولا ، وما نزل متأخرا عن الأول . وقد اهتم الباحثون المتقدمون بإبراز شخصية هذا العلم ، وعدوّه علما من علوم القرآن . عدّه السيوطي « 1 » - في الإتقان - النوع السابع من علوم القرآن ، بينما عدّه الزركشي « 2 » النوع العاشر ، وهذا بحسب اصطلاح كل منهما في تقسيم العلوم ، ولا مشاحة في الاصطلاح كما قال العلماء . هذا وقد اختلف العلماء في تحديد أول ما نزل من القرآن الكريم ، كما اختلفوا في تحديد آخر ما نزل منه . سبب الخلاف : ويرجع سبب هذا الخلاف إلى اختلاف النصوص الواردة في بيان أول ما نزل وبيان آخر ما نزل . ذلك أن معرفة هذا الفن لا تتأتى إلا بالنّص . وقد اجتهد كثير من الباحثين المعاصرين اجتهادا مشكورا مأجورا إن شاء الله تعالى من أمثال : مناع القطان ، وصبحي الصالح ، وغيرهما في توضيح غرض هذا العلم .

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي : 1 / 68 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن للزركشى : 1 / 206 .