عبد الجواد خلف
176
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
ولكننا سنسلك هنا طريقا آخر للبحث حول هذا الموضوع . وإن كانت الطرق كلها تؤدى إلى الغاية المطلوبة التي هي « معرفة هذا الفن » . حيث نسوق النصوص الواردة ، والدالة على بيان أول النزول أو آخر النزول بحسب رواية أصحابها ممن شهدوا التنزيل ، وعاصروا واقع الوحي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نفند هذه الروايات لنخرج منها على أصح فهم إن شاء اللّه - تعالى - على النحو التالي : عرض الروايات الدالة على أول ما نزل القول الأول : 1 - أخرج الشيخان في صحيحيهما عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث في الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة - رضي الله عنها - فتزوده لمثلها ، حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد . ثم أرسلني ، فقال اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثالثة ، حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ( ما لم يعلم ) ، فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترجف بوادره » . 2 - وأخرج الحاكم في « المستدرك » ، والبيهقي في « دلائل النبوة » . عن عائشة - رضي الله عنها قالت : « أول سورة نزلت من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وصححاه . 3 - وأخرج الطبراني في « المعجم الكبير » . بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال : « كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقا ، عليه ثوبان أبيضان ، فإذا تلا هذه السورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قال : هذه أول سورة أنزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .