عبد الجواد خلف

132

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

وهؤلاء نقضوا أدلة المانعين ، وحددوا شروطا للمفسّر المجتهد إذا توفرت في أحد جاز له أن يخوض في بيان مراد اللّه - تعالى - من آياته . أدلة الفريقين أدلة المانعين للتفسير بالرأي : استدل المانعون للتفسير بالرأي بأدلة كثيرة نذكر أهمها فيما يلي ، ونعقبها بنقض المجوزين للتفسير بالمأثور وهي : الدليل الأول : قالوا : إن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم « صغرى » ، والقول على اللّه بغير علم منهى عنه « كبرى » . فالتفسير بالرأي منهى عنه « نتيجة » . دليل الصغرى : أن المفسر بالرأي ليس على يقين بأنه أصاب ما أراد اللّه تعالى ولا يمكنه أن يقطع بما يقول ، وغاية الأمر أنه يقول بالظن ، والقول بالظن قول على اللّه بغير علم . ودليل الكبرى : أن اللّه تعالى جعل القول بغير علم من المحرمات الأربع المذكورة في قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . وردّ المجوّزون للتفسير بالرأي هذا الدليل فقالوا : نمنع الصغرى : لأن الظن نوع من العلم إذ هو إدراك الطرف الراجح وعلى فرض التسليم بالصغرى فإنّا نمنع الكبرى لأن الظن منهى عنه إذا أمكن الوصول إلى العلم اليقيني . أما إذا لم يوجد العلم اليقيني فالظن كاف لاستناده إلى دليل شرعي مقطوع به ،

--> ( 1 ) الأعراف : 33 .