عبد الجواد خلف

133

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

وهو قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر » . وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فقال له : « بم تحكم يا معاذ ؟ قال : بكتاب اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنة رسول اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو » . فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدر معاذ وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى اللّه ورسوله » « 2 » . الدليل الثاني : أن المبين عن اللّه تعالى والمفسر لآياته هو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم لقول اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » . فليس لغيره أن يفسر آيات اللّه تعالى . ورد المجوزون هذا الدليل فقالوا : نعم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بالبيان ، وقد بيّن ما احتاج الناس إلى تفسيره في عصره ، وقبض ولم يرد عنه تفسير القرآن آية آية . وما لم يرد عنه فيه شئ من التفسير فللمجتهدين من أهل التفسير فيه فكر ونظر دعاهم اللّه تعالى إليه في آيات كثيرة منها : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 4 » . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 5 » . وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 6 » . الدليل الثالث : ما ورد من السّنة المشرفة من تحريم القول في القرآن بالرأي ومنه :

--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) التفسير والمفسرون 1 / 247 - 248 . ( 3 ) النحل : 44 . ( 4 ) الأعراف : 176 ، الحشر : 21 . ( 5 ) محمد : 24 . ( 6 ) النساء : 83 .