عبد الجواد خلف

131

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

والتابعين وأتباع التابعين . هذا الخلل برمته فرّخ في هذه المرحلة ثلاث ظواهر سلبية خطيرة هي : 1 - ظهور الإسرائيليات وتفشيها في التفسير ، واعتبارها حقائق مسلّمة . 2 - ظهور الوضع والكذب في التفسير على غرار ما كان في علم الحديث . 3 - ظهور عصر التفسير العقلي . مبحث في : التفسير بالرأي التفسير بالرأي هو أحد قسمي التفسير الرئيسين وهما التفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي ، ويقال له أيضا بالاجتهاد . والتفسير بالرأي ( الاجتهاد ) نوعان : الأول : التفسير بالرأي الجائز . الثاني : التفسير بالرأي الممنوع ( المذموم ) . وقد ظهر التفسير بالمأثور في أول الخلافة العباسية مع بداية ظهور العصر العباسي الأول عندما كثرت الفرق والمذاهب ، وبرزت على الساحة الحركات الفكرية والعقلية كالمعتزلة وغيرهم . ومما تجدر الإشارة إليه أن التفسير الاجتهادى ليس معناه طرح التفسير بالمأثور المنقول عن سلف الأمة ، ولكن معناه الاجتهاد في تفسير ما لم يثبت فيه منقول صحيح ، ولا أثر مروى . وأيا ما كان فإن العلماء اختلفوا في جواز التفسير الاجتهادى . فذهب قوم إلى منعه تماما ، وقالوا لا يجوز لأحد بعد الأجيال الثلاثة الأولى أن يفسر القرآن مهما بلغت مرتبته من العلم ، وأقاموا على ذلك أدلة كثيرة . وذهب آخرون إلى نقيض ما ذهب إليه الأولون فأجازوا لمن كان ذا علم وبصر ، وتكاملت فيه أدوات علمية معينة أن يجتهد في التفسير .