عبد الجواد خلف
13
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
وأما أصحاب الفطر السقيمة ، والعقول القاصرة ، فلم يبلغوا هذا المبلغ فتخبطوا في دياناتهم خبط عشواء متحلقين حول صنم لا ينفع ولا يضر ، أو متجهين إلى كوكب مصيره الأفول ، أو إلى نار يوقدها بنفسه لتنطفئ وتخلف رمادا لا طائل من ورائه لعابد ولا ناسك . أو حائرين حول فلسفات عقلية ، أو مناظرات ومجادلات عقيمة لا تؤدى إلى نتيجة قاطعة . فكان من رحمة الله الخالق المدبر أن أرسل رسله مبشرين ، هادين ومرشدين ولم يترك عباده لعقولهم وأهوائهم تلعب بهم : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » . * فبعث في كل أمة رسولا منهم ليعرفوه : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ « 2 » . * يتكلم بلسانهم ، ويخاطبهم بلغتهم ليفهموا عنه ، ويبين لهم ، ليعوا ما يقول : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 3 » . * يعلمهم أنهم مخلوقون لله جل شأنه ، خلقهم ليعرفوه فيعبدوه ، وهم محتاجون له وهو غنى عنهم : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 4 » . ومنذ ذلك الوقت البعيد : تنزّل الوحي ، على رسل مختارة بعناية الله لهداية الأمم والأقوام ، والتقت السماء بالأرض ، والملائكة بالأنبياء تحمل معها كتب
--> ( 1 ) النساء : 15 . ( 2 ) النحل : 36 . ( 3 ) إبراهيم : 4 . ( 4 ) الذاريات : 56 - 58