عبد الجواد خلف

14

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الله وصحفه ، لتتلوها رسله على خلقه . فسارع إلى الإيمان بها من كتب له النجاة . وسارع إلى نكرانها من كتبت له الشقاوة والحرمان . وتنازعت أمم الأرض أديان مختلفة ، وعقائد متباينة ، نجملها في اثنين لا ثالث لهما . أديان إلهية سماوية ، وأديان فلسفية عقلية . والأديان الإلهية : أساسها الوحي ، ووسائل بيانها وتبليغها الأنبياء والرسل . والأديان الوضعية : أساسها العقل البشرى ، ووسائل تبليغها مفكروها وفلاسفتها . وجميع الأديان سواء كانت إلهية ، أو عقلية متفقة كلها على التمييز بين الخير والشر فكلها يدرك أن الصدق ، والوفاء ، والأمانة ، وإطعام الجائع ، وإكساء العاري ، وعلاج المرضى ، ونصرة المظلوم ، والنكاح الصحيح من مكارم الأخلاق ومحاسنها . وكلها يدرك أن الكذب والخيانة ، والسرقة ، والفظاظة والغلظة ، والقتل ، والزنا ، وشرب الخمر من مساوئ الأخلاق التي لا يرضاها العاقل من الناس . والفارق بين الديانات الإلهية والعقلية : أن الديانات العقلية الفلسفية ترد الأعمال إلى ضرورة الاجتماع البشرى الذي يرى العقل المجرد ضرورة تنظيمه في إقرار المعروف وإنكار المنكر في صورة قوانين ، ولوائح ، ونظم ، يجرّمها ويعاقب عليها سلطة زمنية مؤقتة سواء كان حاكما ، أو إلها مزيفا لا يملك مع الله الخالق الحقيقي شيئا .