عبد الجواد خلف

122

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

والطبري ينقل سلسلة الرواية بطريقه هو . وهو وإن لم يفند هذه الرواية من حيث القوة والضعف ، ولم يحكم عليها إلا أنه يكون - أي بمجرد ذكر سلسلة الرواية - يكون قد خرج من العهدة العلمية . علما بأن الطبري التزم بعدم النقل عن المشهورين بالتلفيق والكذب كمقاتل بن سليمان ، ومحمد بن السائب الكلبي كما سبق أن نقلناه عن ابن تيمية . ثانيها : يبدأ الآية التي يريد أن يفسرها بذكر معناها العام إجمالا بما يتفق له مع مأثور الرواية عنده فيقول : « القول في تأويل قول اللّه تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ يقول : فإذا أمنت حين تحصر ؛ إذا أمنت من كسرك ، من وجعك فعليك أن تأتى البيت فيكون لك متعة فلا تحل حتى تأتى البيت . وقال آخرون معنى ذلك : فإذا أمنتم من وجع خوفكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ لتعلموا أن القوم كانوا خائفين يومئذ « 1 » . ثم يعدد الروايات في ذكر من قال بهذا المعنى إن كان فيها أكثر من طريق ، أو أكثر من قائل . ثالثها : لا يقف مكتوفا على مجرد الرواية ، وإنما : 1 - يتعرض لنقدها إذا تبين له أن الرواية مخالفة لظاهر النّص القرآني . فنراه يتعرض لمجاهد بن جبر عندما قال في قوله تعالى فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال : مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة ، وإنما هو مثل ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا .

--> ( 1 ) جامع البيان 2 / 143 .