عبد الجواد خلف
123
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
يردّ ابن جرير قول مجاهد هذا فيقول : « وهذا القول الذي قاله مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب اللّه مخالف » « 1 » . والطبري هنا يميل إلى الأخذ بالمذهب الظاهر من لفظ القرآن فحين أن الحق قد يكون مع مجاهد ، فلا سبيل إلى القطع إذن بأن مراد اللّه تعالى في هذا هو المسخ الحقيقي أو المسخ المجازى . 2 - أو يرجح بين قولين فيختار أحدهما دون الآخر كما في قوله تعالى : تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فيها قولان ، ولكل قول منها روايات : الأول : أنا أول المؤمنين بك من قومي أن لا يراك في الدنيا أحد إلا هلك . فيأتي الطبري بأسانيده على ذكر من قال ذلك وهم : أبو العالية ، والربيع ، ومجاهد ، وابن عباس . الثاني : أنا أول المؤمنين بك من بني إسرائيل . فيذكر أن ذلك قول عكرمة ، ومجاهد في رواية أخرى عن ابن عباس . ثم يختار الطبري القول الثاني ويعلل هذا الاختيار بقوله : « لأنه كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء منهم من ولد إسرائيل لصلبه ، وكانوا مؤمنين وأنبياء فلذلك اخترنا القول الذي قلناه قبل » « 2 » . رابعها : يحتكم الإمام الطبري إلى اللغة ، والمعروف من كلام العرب عندما يجد أن الآراء تتعاوض مع المفهوم اللغوي ، وهذا له من النماذج في تفسير الطبري الشيء الكثير . ويدخل في هذا المنهج احتكام الطبري إلى الشعر القديم ، وهذا أيضا شواهده كثيرة يلمسها الطالب عندما يضع الكتاب عمليا بين يديه ، ويقلب في صفحاته جزءا جزءا .
--> ( 1 ) جامع البيان 1 / 252 . ( 2 ) جامع البيان 9 / 55 - 56 .