عبد الجواد خلف
108
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
للتفسير في عصر الصحابة ظلت كما هي في عصر التابعين ، بفارق بسيط وهو أن التلقي والرواية لم تكن مجموعة في إقليم واحد كما كان الشأن في المدينة المنورة في التفاف الصحابة حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما أصبح لكل إقليم تلاميذ يلتفون حول صحابي أو أصحاب نزحوا إلى هذا الإقليم والتف أهل الإقليم للأخذ عنه أو عنهم . الثانية : النقل عن بعض الروايات الإسرائيلية في التفسير ، انتقلت هذه الخاصية أيضا من جيل الصحابة إلى جيل التابعين ، ولكن أيضا بفارق أكبر . ذلك أن النقل عن أهل الكتاب في عصر الصحابة كان محصورا للغاية ، خاصة عند أبىّ بن كعب ، وابن عباس ، وابن مسعود - رضى اللّه عنهم - ولكن فيما لا يتعدى ما هو جاد في ديننا من مسائل ، أما عصر التابعين فقد كثرت الإسرائيليات بكثرة من أسلم منهم . هاتان الخاصتان انتقلتا إلى عصر التابعين بالنسبة لمسائل التفسير . أما الخصائص المميزة لهذه « المرحلة الثانية » ( عصر التابعين ) فأهمها ما يلي : 1 - بداية ظهور المذاهب والفرق ، والكلام حول بعض الآيات التي حملها بعض المفسرين من التابعين آراءه الخاصة . وذلك كمسائل الكلام حول القضاء والقدر الذي نسب إلى كل من الحسن البصري ، وقتادة بن دعامة السدوسي - يرحمها اللّه تعالى . 2 - اتساع الخلاف بين التابعين في مسائل التفسير بصورة واضحة ومتباعدة بينما لم يكن الخلاف بين الصحابة في تفسير آيات كتاب اللّه تعالى شيئا ملموسا ، أو محسوسا . ومع هذا فإن هذه المسألة - أعنى مسألة الخلاف بين التابعين - لم تأخذ الفجوة العميقة التي سنراها فيما بعد ، وإنما يمكن أن يقال « إنه خلاف » أي بالنسبة لما سبقهم من عصر الصحابة .