الشيخ محمد علي التسخيري

98

محاضرات في علوم القرآن

تقسيم كل من هاتين المرحلتين بدورها أيضا ، فمن الواضح على أيّ حال أنّ التقسيم الرئيسي هو التقسيم على أساس الهجرة ، فإذا ميّزنا بين الآيات النازلة قبل الهجرة وما انزل منها بعد الهجرة استطعنا أن نواكب تطوّرات الدعوة والخصائص العامّة التي تجلّت فيها خلال كل من المرحلتين . وأمّا مجرّد أخذ مكان النزول بعين الاعتبار وإهمال عامل الزمن فهو لا يمدّنا بفكرة عن هاتين المرحلتين ويجعلنا نخلط بينهما ، كما يحرمنا من تمييز الناسخ عن المنسوخ من الناحية الفقهية . فلهذا كلّه نؤثر الاتّجاه الأوّل في تفسير المكّيّ والمدنيّ ، وعلى هذا الأساس سوف نستعمل هذين المصطلحين . طريقة معرفة المكّيّ والمدنيّ بدأ المفسّرون عند محاولة التمييز بين المكّيّ والمدنيّ بالاعتماد على الروايات والنصوص التأريخية التي تورّخ السورة أو الآية وتشير إلى نزولها قبل الهجرة أو بعدها ، وعن طريق تلك الروايات والنصوص التي تتّبعها المفسّرون واستوعبوها استطاعوا أن يعرفوا عددا كبيرا من السور والآيات المكّيّة والمدنيّة ويميّزوا بينها . وبعد أن توفّرت لهم المعرفة بذلك اتّجه كثير من المفسّرين الذين عنوا بمعرفة المكّيّ والمدنيّ إلى دراسة مقارنة لتلك الآيات والسور المكّيّة والمدنيّة التي اكتشفوا تأريخها عن طريق النصوص وخرجوا من دراستهم المقارنة باكتشاف خصائص عامة في السور والآيات المكّية وخصائص عامّة أخرى في المدنيّ من الآيات والسور ، فجعلوا من تلك الخصائص العامة مقاييس يقيسون بها سائر الآيات والسور التي لم يؤثر توقيتها الزمني في الروايات والنصوص ، فما كان منها