الشيخ محمد علي التسخيري

96

محاضرات في علوم القرآن

المدنيّ ، فكلّ آية يلاحظ مكان نزولها ، فإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين نزولها في مكّة سمّيت مكّيّة ، وإن كان حين ذلك في المدينة سمّيت مدنيّة . والاتّجاه الثالث يقوم على أساس مراعاة الأشخاص المخاطبين ، فهو يعتبر أنّ المكّيّ ما وقع خطابا لأهل المدينة . ويمتاز الاتّجاه الأوّل عن الاتّجاهين الأخيرين بشمول المكّيّ والمدنيّ على أساس الاتّجاه الأول لجميع آيات القرآن ؛ لأنّنا إذا أخذنا بالناحية الزمنيّة كانت كلّ آية في القرآن إمّا مكّيّة وإمّا مدنيّة ، لأنّها إذا كانت نازلة قبل هجرة النبيّ إلى المدينة ودخوله إليها فهي مكّيّة وإن نزلت على النبيّ في طريقه من مكة إلى المدينة ، وإذا كانت نازلة بعد دخول المدينة مهاجرا إلى المدينة فهي مدنيّة مهما كان مكان نزولها . وأمّا على الاتّجاهين الأخيرين في تفسير المصطلح فقد تجد آية ليست مكّية ولا مدنيّة كما إذ كان موضع نزولها مكانا ثالثا لا مكة ولا المدينة ، ولم تكن خطابا لأهل مكة أو أهل المدينة ، نظير الآيات التي نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في معراجه أو إسرائه . الترجيح بين الاتّجاهات الثلاثة : وإذا أردنا أن نقارن بين هذه الاتجاهات الثلاثة لنختار واحدا منها فيجب أن نطرح منذ البدء الاتّجاه الثالث ؛ لأنّه يقوم على أساس خاطئ وهو الاعتقاد بأنّ من الآيات ما يكون خطابا لأهل مكّة خاصّة ومنها ما يكون خطابا لأهل المدينة ، وليس هذا بصحيح فإنّ الخطابات القرآنية عامّة وانطباقها حين نزولها على أهل مكة أو على أهل المدينة لا يعني كونها خطابا لهم خاصّة أو اختصاص ما تشتمل عليه من توجيه أو نصح أو حكم شرعيّ بهم بل هي عامّة ما دام اللفظ فيها عامّا .