الشيخ محمد علي التسخيري

75

محاضرات في علوم القرآن

سبحانه ، يقف بين يدي مولاه يستمدّ منه العون ويطلب منه المغفرة ويمتثل أوامره ونواهيه ، ويتلقّى منه العقاب بمختلف مراتبه وأشكاله . والأمثلة القرآنية على ذلك كثيرة . فالقرآن يصوّر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في صورة الإنسان المطيع الذي لا يملك لنفسه شيئا ، ويخاف ربه إن عصاه . فيلتزم الحدود التي وضعها له ويرجو رحمته وليس من شيء يأتيه إلّا من قبل ربّه . فهو يعترف بالعجز المطلق تجاه إرادة اللّه أو تبديل حرف من القرآن . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ، إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ . قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 1 » . قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ « 2 » . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ « 3 » . قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 4 » . ومن يقرأ هذه الآيات القرآنية ونظائرها ويترك لوجدانه الحكم ، لا يسعه إلّا أن

--> ( 1 ) يونس : 15 - 16 . ( 2 ) الكهف : 11 . ( 3 ) الأعراف : 118 . ( 4 ) الأنعام : 50 .