الشيخ محمد علي التسخيري

66

محاضرات في علوم القرآن

المدبّر لعالم الوجود بجميع مقوّماته ، ومنه قدرتنا على التفكر - نشعر وكأنّ هذه الفكرة وليدة هذا المزيج المركّب في ذات أنفسنا وناتجة عن مجموعة المواهب والقدرات الشخصيّة لنا . ( ب ) أن يشعر الإنسان بأنّ الفكرة ، قد ألقيت إليه من طرف علوي وجاءته من خارج ذاته . وشعوره هذا بدرجة من الوضوح بحيث يحسّ بهذا الإلقاء والانفصالية بين الذات الملقية والذات المتلقّية . ولكنه مع ذلك كلّه لا يكاد يحسّ بالأسلوب والطريقة التي تمّت فيها عملية إلقاء الفكرة . وهذا النحو من الشعور تجاه الفكرة هو ما يحصل في حالات ( الإلهام ) الإلهي . « 1 » ( ج ) أن يصاحب الشعور الحسّي الذي شرحناه في فقرة ( ب ) شعور حسّي آخر بالطريقة والأسلوب الذي تتمّ به عملية الإلقاء والاتّصال . وهذا الحس والشعور - سواء أحسّ بأنّ الفكرة جاءت من أعلى أو أحسّ بأنّ مجيئها كان بالأسلوب الخاص - لا بدّ فيه أن يكون واضحا وجليّا كوضوح إدراكنا للأشياء بحواسنا العاديّة . وهذا هو ما يحدث في حالات الوحي إلى الأنبياء ، أو على الأقلّ ما حدث في وحي القرآن الكريم إلى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله . إذن فهناك فرق بين الإدراك العادي الذي يكون نتيجة الموهبة ، وبين الإلهام والوحي ؛ لأنّ إدراك الموهبة في الحقيقة ، يعبّر عن فكرة يدركها الإنسان ، مع شعوره بأنّها نتيجة للجهد الشخصي وان كان يدرك بشكل عقليّ ومنطقي أنّها مرتبطة بسبب أو بآخر باللّه سبحانه .

--> ( 1 ) قارن بهذا ما ذكره الدكتور صبحي الصالح في كتابه ( مباحث في علوم القرآن ) .