الشيخ محمد علي التسخيري
67
محاضرات في علوم القرآن
والإلهام عبارة عن فكرة يدركها الإنسان - مصحوبة بالشعور الواضح - بأنّها ملقاة من طرف الأعلى المنفصل عن الذات الإنسانية ، وإن كان لا يدرك الإنسان شكل الطريقة التي تمّ فيها هذا الإلقاء . والوحي عبارة عن فكرة يدركها الإنسان - مصحوبة بالشعور الواضح - بأنّها ملقاة من طرف الأعلى المنفصل عن الذات الإنسانية ، وشعور آخر واضح بالطريقة التي تم فيها الإلقاء . الشبهة حول الوحي هناك ارتباط وثيق بين هذا الموضوع وبحث إعجاز القرآن ؛ لأنّنا نتعرّف من خلال ذلك البحث على أنّ القرآن ليس ظاهرة بشرية ، وبالتالي ليس من صنع محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما يكشف - بجوانب التحدّي فيه - عن ارتباطه بعالم الغيب وما وراء الطبيعة ، كما أشرنا إلى ذلك في بحث إعجاز القرآن . وعلى هذا الأساس نجد أنّ مناقشة الشبهات - التي تثار حول الوحي القرآنيّ - لا بدّ وأن تعتمد بصورة رئيسية على نتائج بحث إعجاز القرآن . ولذا فنحن حين نذكر هنا بعض ما يثار حول الوحي نقصد بذلك أن نعالج بعض التفاصيل ذات العلاقة بهذه الإثارة دون الجانب الأساسيّ للمسألة . ولعلّ من أخبث الأساليب في إثارة الشبهة حول الوحي ، هو الأسلوب الذي يحاول أن يضفي على النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله صفات الصدق والأمانة والإخلاص والذكاء ، الأمر الذي أدّى به أن يتخيّل نفسه أنّه ممّن يوحى إليه ، وهو ما يسمّى بالوحي النفسي . . . فإنّ هذا الأسلوب يحاول أن يستر دوافعه المغرضة بمظاهر الانصاف والمحبّة والإعجاب .