الشيخ محمد علي التسخيري

54

محاضرات في علوم القرآن

الجهل والمرض والفساد الاجتماعي وتعيش عصورا مظلمة حين كانت تسيطر عليها المسيحية في الوقت الذي كانت تعيش الأمة الإسلامية حياة مزدهرة حين كان يعيش الإسلام وجودا اجتماعيا في صفوفها ويتحكّم في علاقاتها وتصرّفاتها . ثم أين هي القيم المسيحية ذات الأثر الإيجابي في هذه المدنيّة الصناعية الأوربية ؟ ! ليست هناك أيّ صلة بين المسيحية كدين وبين هذه الحضارة الصناعية الغربية ؛ لأنّ المسيحية ليست إلّا سلوكا فرديّا يستوحى من السلوك الخلقي لشخص عيسى ( ع ) . « 1 » نعم تقوم هذه الصلة بين المسيحية والحضارة الغربية الصناعية في أنّ صاحب الحضارة يرفع المسيحية شعارا ويتبنّاها دينا وإن كان لا يلتزم بقيمها ومثلها واقعا وعملا . النزعة الثانية : المستشرقون ونزعتهم الصليبية والنزعة الثانية التي تتحكّم في أعمال المستشرقين وأبحاثهم الروح الصليبية الدينية التي استبطنت الحقد والبغضاء نتيجة للعوامل السياسية والاجتماعية والدينية التي كانت تربط المسيحية والإسلام . ولذلك نجد أنّ أعمال المستشرقين المرتبطين بالكنيسة تنبئ عن الحقد أكثر ممّا تنبئ عن محاولة إضعاف المسلمين وتحطيم قيمهم الفكرية والروحية . ويبدو ذلك جليّا واضحا في أعمال المستشرقين الكاثوليك وبالأخصّ المستشرقين الفرنسيين .

--> ( 1 ) راجع مقدمة كتاب ( اقتصادنا ) الطبعة الثانية لمعرفة حقيقة تأثير الأخلاق الإسلامية والأخلاق الغربية على التقدم الاجتماعي والمدني .