الشيخ محمد علي التسخيري
53
محاضرات في علوم القرآن
من المسيحيين القائمين على الدراسات الإسلامية في الوقت الحاضر . ففي تاريخ 5 آبريل 1956 تحدّث أب دومينيكاني من مصر كان يقوم بإلقاء محاضرات عن علم الكلام الإسلامي بجامعة مونتريال الأمريكية عن النظرة الإسلامية للحياة فقال : « إنّ المسلمين يتجنّبون الناس الذين ينشغلون بالمال ويعتبرونهم أقرب للكلاب منهم للبشر » . وبمثل هذه النظرة يشرح المستشرقون مبدأ ( قوامة الرجل ) بأنه عبارة عن الالتزام بالتفوق الطبيعي ومبدأ الجهاد بأنه فكرة عدوانية ومبدأ عدم زواج المسلمة بغير المسلم بأنه فكرة عنصرية ، ومبدأ العودة إلى مبادئ القرآن بأنها رجوع إلى الحياة البدائية . « 1 » والخط الثاني للتمكين الاستعماري من البلاد الإسلامية هو تمجيد القيم الغربية المسيحية وشرح صلاحيّتها لإقامة الحياة الاجتماعية على أساسها . وقد انطلق المستشرقون في هذا الأسلوب من نقطة بارزة كان لها في عقل الفرد المسلم وضميره وحياته تأثير كبير وهذه النقطة هو التقدّم الصناعي والتفوّق التكنولوجي للغرب والزيادة الملحوظة في دخل الفرد والرفاه المادّي في الحياة الاجتماعية الغربية ، حيث حاول المستشرقون أن يربطوا ذلك بالقيم والمثل المسيحية على أساس أنّها هي السبب في انطلاقة الغرب الصناعية والاجتماعية . وقد اعتبرت حلقة الوصل في هذا الربط تبنّي الغربيين للديانة المسيحية على أنّها الديانة العامّة لشعوبهم . فالغربيون مسيحيون والغربيون متقدّمون . إذن فسبب التقدّم هو القيم والمثل الغربية المسيحية ، والشرقيّون مسلمون والشرقيّون متأخّرون . إذن فالقيم والمثل الإسلامية هي سبب هذا التأخر . وقد فات هؤلاء أنّ أوربا كانت ترزح تحت أثقال
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي : 52 - 64 .