الشيخ محمد علي التسخيري

272

محاضرات في علوم القرآن

رادعا للآخرين عن الظلم ، فجاء المقطع تأكيدا لحقيقة الحكمة الإلهية ونظرتها البعيدة وأنّ هذه الحكمة قد تخفى حتى على الأنبياء أنفسهم . فالسياق العام للسورة هو الذي فرض الإتيان بالقصّة في هذا المورد ، ولا حاجة إلى تكراره في مواضع أخرى مستقلّا أو في سرد الحوادث لأنّه لا يحقّق الغرض الذي جيء به في هذا المورد . الموضع العاشر الآيات التي جاءت في سورة مريم وهي قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا . وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا . وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « 1 » . وقد جاءت هذه اللمحة من القصّة في عرض قصصي مشترك عن الأنبياء وذلك بصدد تعداد من أنعم اللّه عليهم من عباده وأنبيائه ومقارنتهم بمن خلف بعدهم ممّن أضاع الصلاة واتّبع الشهوات أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا « 2 » . فالسياق العام هو الذي فرض مجيء هذه القصّة بهذا الشكل من العرض والاختصار وذلك لتعداد العباد الصالحين ونعمة اللّه عليهم .

--> ( 1 ) مريم : 51 - 53 . ( 2 ) مريم : 58 - 59 .