الشيخ محمد علي التسخيري
273
محاضرات في علوم القرآن
الموضع الحادي عشر الآيات جاءت في سورة طه والتي تبدأ بقوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً « 1 » والتي تختم بقوله تعالى قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . « 2 » ونلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة الأمور التالية : الأوّل : أنّ القصّة جاءت في سياق بيان أنّ القرآن الكريم لم ينزل من أجل أن يشقى النبي ويتألّم لأنّ قومه لم يؤمنوا به أو يظنّ في نفسه التخلّف أو القصور عن أداء الرسالة . وإنّما جاء تذكرة لمن يخشى من الناس طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى « 3 » الثاني : إنّ هذا المقطع القرآني ينتهي بقوله كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً . « 4 » الثالث : إنّ المقطع يؤكّد بشكل خاصّ على ملامح معاناة النبي في سبيل الدعوة سواء في ذلك المعاناة النابعة من الذات أو التي تكون نتيجة العقبات والمشاكل والصعوبات التي تثار عند المواجهة والتطبيق . أو نعم اللّه وألطافه به خلال ذلك . فهناك عدّة انعكاسات لمواقف الرسالة والدعوة عند موسى :
--> ( 1 ) طه : 9 - 10 . ( 2 ) طه : 97 - 98 . ( 3 ) طه : 1 - 3 . ( 4 ) طه : 99 .