الشيخ محمد علي التسخيري

269

محاضرات في علوم القرآن

تصديق الحقيقة السابقة يعود فيتحدّث عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل على أساس أنّها الشيء المطلوب من النّاس التصديق به دون أن يكون للأسلوب المعيّن المتّبع في تحقيق هذا الهدف أهميّة ذاتيّة . الموضع الثامن الآيات التي جاءت في سورة الإسراء وهي قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ، قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً « 1 » ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي : أولا : إنّه في سياق المطاليب التعجيزية المتعددة التي كان يقترحها الكفّار على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وعدم اكتفائهم بالقرآن الكريم دليلا ومعجزة على النبوّة وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً . وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 2 » . ثانيا : إنّ القرآن الكريم يعقّب على القصّة بالحديث عن القرآن بقوله وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً « 3 » .

--> ( 1 ) الاسراء : 101 - 104 . ( 2 ) الاسراء : 89 - 92 . ( 3 ) الاسراء : 105 .