الشيخ محمد علي التسخيري

268

محاضرات في علوم القرآن

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ . وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ « 1 » ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي : أوّلا : إنّ القرآن الكريم قد مهّد لهذه الإشارة بقوله وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . ثانيا : إنّ القرآن يتحدّث بعد هذا المقطع من القصّة عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل والأساليب التي كانوا يسلكونها لتحقيق أغراضهم الرساليّة . ثالثا - أنّ الحديث عن القصّة في المقطع جاء بشكل مختصر وقد أكّد على المشكلة العامّة التي كان يعانيها الإسرائيليون . ومن هنا يمكن أن نستنتج : أنّ المقطع قصد به التمثيل على صدق الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من مجيء كلّ رسول بلسان قومه حيث قد يراد بلسان القوم الجوانب والمشاكل المثيرة التي تستقطب اهتمام الامّة ونظرتها فيكون التأكيد عليها أسلوبا لإلفات نظر الامّة إلى الدعوة وقيمتها الروحية والاجتماعية ؛ ولذا جاءت قصّة موسى مثالا لهذه الحقيقة لأنّه دعي لإنقاذ قومه من مشكلة اجتماعية عامّة كانوا يعانونها . ولعلّ ممّا يؤكّد هذا القصد هو أنّ العرض جاء بلسان الخطاب إلى القوم لا بلسان الحديث عن القضايا ، ولمّا كانت الغاية الحقيقية من إرسال الرسل هو هداية الناس وإرشادهم ، لذلك نجد القرآن الكريم بعد هذه الإشارة إلى قصّة موسى و

--> ( 1 ) إبراهيم : 5 - 8 . ( 2 ) إبراهيم : 4 .