الشيخ محمد علي التسخيري

266

محاضرات في علوم القرآن

ويؤكّد هذا التفسير لسياق القصّة ما أشرنا إليه في الملاحظة الثالثة من أنّ التفاصيل التي تناولها المقطع انحصرت في بيان التزام بني إسرائيل الحقّ دون أن تتعرض إلى الجوانب الأخرى لموقفهم والتي تمثّل الانحراف والعصيان لأوامر موسى ، وهذا الالتزام يكاد يشعرنا أنّ القصّة سيقت لإبراز صدق هذه المقارنة في التأريخ الإنساني والتي كانت تتحكّم في المواجهة التي يلاقيها الأنبياء . ومن الممكن أن نلاحظ في تكرار القصّة بهذا المقطع ملامح السبب الرابع من أسباب التكرار التي ذكرناها سابقا حيث إنّ طريقة عرض القصّة في هذا المقطع حقّق غرضا معيّنا ما كان يحصل لو عرضت القصّة بجميع تفاصيلها . الموضع السادس الآيات التي جاءت في سورة هود هي قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ « 1 » . ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي : أوّلا : إنّه جاء في عرض قصصيّ عام يبدأ بنوح عليه السّلام ويختم بهذه اللمحة عن قصّة موسى عليه السّلام . ثانيا : إنّ هذا العرض العام جاء في سياق الحديث عن مكذّبي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وما

--> ( 1 ) هود : 96 - 99 .