الشيخ محمد علي التسخيري

263

محاضرات في علوم القرآن

الرابع : إنّ القصّة تتناول في معرض حديثها عن الحوادث جوانب من المفاهيم الإسلاميّة العامّة كالتأكيد على أهميّة الصبر ووراثة المتّقين للأرض وأنّ الرحمة لا تتناول إلّا الذين اتقوا وآتوا الزكاة وآمنوا بآيات اللّه واتّبعوا الرسول الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم وعلى أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج : أنّ القصّة جاءت منسجمة مع السياق العام للعرض القصصي ومحقّقة لأغراضه على ما أشرنا اليه في حديثنا عن أغراض القصّة . ومع ذلك فإنّها لا تغفل الفرصة المناسبة للتأكيد على المفاهيم الإسلاميّة العامّة منسجمة مع الهدف القرآني العام في التربية كما أنّها تؤكّد بصورة على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكأنّها سيقت بتفاصيلها إلى هذه الغاية الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . . . الآية . « 1 » على أنّ هناك شيئا تجدر الإشارة اليه ، وهو أنّ القرآن الكريم يهتمّ عادة بتفصيل قصص الرسل الذين هم من أولي العزم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وذلك لأغراض متعدّدة يمكن أن يكون من جملتها : الف ) أنّ هؤلاء الأنبياء يمثّلون مراحل مختلفة لرسالة السماء وأنّهم مع صلة القربى والوحدة في دعوتهم نجدهم يشكّلون مواضع فاصلة في تطوّر الدعوة الدينية النازلة من السماء . ب ) إنّ لبعض هؤلاء الأنبياء أتباعا وأمما عاشت حتّى نزول رسالة الإسلام ممّا

--> ( 1 ) الأعراف : 157 .