الشيخ محمد علي التسخيري
264
محاضرات في علوم القرآن
يفرض الاهتمام بمعالجة أوضاعهم وعلاقتهم بدعوة الإسلام الجديدة . ج ) إنّ أحداثا مفصّلة ومختلفة عاشها هؤلاء مع أممهم وأقوامهم تمثّل جوانب عديدة ممّا تعيشه كلّ دعوة دينيّة عامّة واسعة النطاق تستهدف تغييرا جذريّا لواقع ذلك المجتمع . الموضع الخامس الآيات التي جاءت في سورة يونس والتي تبدأ بقوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ « 1 » والتي تختم بقوله تعالى وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . « 2 » ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة الأمور التالية : أوّلا : إنّ المقطع جاء بعد مقارنة عرضها القرآن الكريم بين مصير أتباع الحقّ والمؤمنين باللّه وبالرسل والمصدّقين بهم ، ومصير أتباع الباطل والمفترين على اللّه والمكذّبين بالرسل الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 3 » .
--> ( 1 ) يونس : 75 . ( 2 ) يونس : 93 . ( 3 ) يونس : 63 - 64 .