الشيخ محمد علي التسخيري
227
محاضرات في علوم القرآن
مريب مردّد لا من جهة اللفظ بحيث تعالجه الطرق المألوفة عند أهل اللسان كإرجاع العام والمطلق إلى المخصّص والمقيّد ونحو ذلك ، بل من جهة كون معناها غير ملائم لمعنى آية أخرى لا ريب فيها تبيّن حال المتشابه . » « 1 » وقال في موضع آخر : إنّ المراد بالتشابه كون الآية بحيث لا يتعيّن مرادها لفهم السامع بمجرّد استماعها بل يتردّد بين معنى ومعنى حتّى يرجع إلى محكمات الكتاب فتعيّن هي معناها وتبيّنها بيانا فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة بواسطة الآية المحكمة والآية المحكمة محكمة في نفسها . « 2 » ويمكننا أن نوضح رأي العلّامة الطباطبائي في هذا البحث بالنقاط التالية : 1 . إنّ التشابه لا ينشأ من دلالة اللفظ على المعنى حيث يجب أن تكون الآية المتشابهة دالّة على معنى معيّن عرفي . ويستند هذا الالتزام إلى أنّ التشابه في الآية الكريمة أخذ بالشكل الذي يمكن استغلاله في مجال الفتنة ، حيث جرى دأب أهل اللسان في ظرف التفاهم أن لا يتّبعوا ما هذا شأنه من الألفاظ ، فلم يقدم على مثله أهل اللسان سواء في ذلك أهل الزيغ منهم والراسخون في العلم . « 3 » 2 . أن تكون الآية المتشابهة دالّة على معنى يتعارض مع مدلول آية أخرى غير مريب وهي الآية المحكمة ، ويستند هذا الالتزام إلى أنّ الآيات المحكمة هي أمّ
--> ( 1 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 40 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 19 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 33 .