الشيخ محمد علي التسخيري

226

محاضرات في علوم القرآن

ه ) اتّجاه ابن تيميّة [ الاتجاه الخامس ] أنّ المتشابه هو آيات الصفات خاصّة أعم من صفات اللّه سبحانه كالعليم والقدير والحكيم والخبير . وصفات أنبيائه كقوله تعالى في عيسى ابن مريم عليهما السّلام وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 1 » وما يشبه ذلك . « 2 » ويكاد ينهج الاتّجاه الخامس المنهج الذي سار عليه الاتّجاه الرابع حيث لا يعطينا تحديدا معيّنا للمحكم والمتشابه ، وإنّما يعرّفنا على المتشابه من خلال ذكر بعض مصاديقه وأمثلته كالصفات . أضف إلى ذلك أنّه لا مبرّر لحصر المتشابه في الصفات دون غيرها ، في الوقت الذي نجد أنّ أكثر المفاهيم التي تتحدث عن عوالم يوم القيامة تشترك مع الصفات في بعض المفاهيم التي تتحدث عن عالم الغيب بشكل عام . مع أنها ليست من الصفات في شيء . على أنّ التشابه في صفات الأنبياء إنّما كان بسبب إضافة هذه الصفة إلى اللّه سبحانه كما في الآية الكريمة . وأمّا صفة النبيّ باعتباره إنسانا فليس فيها تشابه . و ) اتّجاه العلّامة الطباطبائي [ الاتّجاه السادس ] ما تبنّاه السيّد الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) بعد أن ناقش الاتّجاهات المختلفة في تحديد معنى المحكم والمتشابه قال : « إنّ الذي تعطيه الآية في معنى التشابه أن تكون الآية - مع حفظ كونها آية - دالة على معنى

--> ( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 3 / 36 .