الشيخ محمد علي التسخيري
225
محاضرات في علوم القرآن
للقرآن ابتغاء الفتنة وإنّما يكون نقدا للقرآن نفسه . أضف إلى ذلك أنّه على أساس هذا التفسير للمحكم لا يمكننا أن نفهم المحكم على أنه امّ الكتاب بعد ان كان الدليل الخارجي هو العامل في الإتقان والوثوق لا نفس الآية الكريمة . د ) اتّجاه ابن عباس [ الاتجاه الرابع ] أنّ المحكم ما يؤمن به ويعمل به . والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به ، وقد صيغ هذا الاتّجاه بأساليب مختلفة ، نسب بعضها إلى ابن عباس وبعضها إلى ابن تيميّة . « 1 » ولعل هذا الاتّجاه يقوم على أساس فهم حرمة العمل بالمتشابه من الآية الكريمة ولزوم الايمان به فحسب ، بخلاف المحكم فإنّه ممّا يؤمن به ويعمل به أيضا . وقد لاحظ العلّامة الطباطبائي على هذا الاتجاه بأنّه لا يقوم بتحديد معنى المحكم والمتشابه - الذي هو المقصود - وإنّما يبيّن حكما من أحكامهما ، وهو لزوم الإيمان والعمل معا بالمحكم والإيمان فقط بالمتشابه . ونحن بحاجة إلى تعيين معنى كلّ واحد من المحكم والمتشابه لنعمل بالأوّل ونكتفي بالإيمان بالثاني . « 2 » ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن الآية الكريمة لا تمنع من العمل بالمتشابه وإنّما تحرّم اتّباع المتشابه بقصد الفتنة والتأويل دون العمل به بعد إرجاعه إلى المحكم .
--> ( 1 ) العلامة الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 3 / 33 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : 3 / 36 .