الشيخ محمد علي التسخيري
198
محاضرات في علوم القرآن
المشكلة لعصر التابعين حيث كان هذا الاتّجاه اتّجاها رئيسيا في عصرهم قامت عليه بعض المدارس التفسيرية وتبنّته بعض الأساليب الثقافيّة كمصدر مهمّ من مصادر التموين . فقد ظهرت في هذه الفترة من الزمن حركة اتّخذت من سرد الحوادث التاريخية حرفة خاصّة . « 1 » وبرزت الإسرائيليات التي تتحدّث عن حياة الأنبياء السابقين كجزء من الثقافة الإسلامية العامّة إلى جانب السيرة النبويّة وتفصيلاتها . وبعد هذا كلّه يمكننا أن ندرك بوضوح مقدار ما أصاب الثقافة الإسلامية من ضياع وتشويه نتيجة هذه السذاجة في الضبط والحماية . ثالثا : سذاجة الصحابة الفكرية وميلهم للبساطة وتأثّرهم في فهم الإسلام بإطاراتهم الخاصة : لقد كانت السذاجة الفكريّة لجمهور الصحابة وتأثّرهم في فهم الإسلام بإطاراتهم الخاصّة إحدى النقاط الهامّة التي كانت لها نتائجها ومضاعفاتها في المعرفة التفسيرية ، وهي تتلخّص بما يلي : 1 . فقد كان من مظاهر ذلك ما أشرنا إليه سابقا من طبيعة المرحلة التي فرضت على الصحابة أن يعيشوا القرآن كمشكلة لغويّة . فإنّ ذلك كان بسبب عاملين : أحدهما خارجيّ : وهو عدم استيعاب الصحابة للثقافة الإسلامية . والآخر داخلي : وهو المستوى العقلي والفكريّ الذي كان يعيشه رجال المرحلة حيث كانوا ينظرون إلى البحث والتأمّل خارج المشكلة اللغوية بحثا غير إسلامي قد ينتهي بهم إلى الانحراف في فهم الدين والضلال عنه ، في الوقت الذي نجد القرآن
--> ( 1 ) يشير إلى هذا ما ذكره هبة اللّه ابن سلامه في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) المطبوع بهامش أسباب النزول للواحدي ، ص 6 - 8 .