الشيخ محمد علي التسخيري
199
محاضرات في علوم القرآن
الكريم يحضّ على التأمّل في الكون والتدبّر في القرآن الكريم ومفاهيمه واستعمال العقل كأداة لادراك بعض المفاهيم الكونية والاجتماعية من خلال النظرية الإسلامية ومفاهيمها . 2 . كما كان من نتائج هذه السذاجة موقف الصحابة من القرآن الكريم - كمصدر مهم من مصادر المعرفة التفسيرية في ذلك العصر - حيث لم يتمكّنوا من الاستفادة الكاملة من العطاء القرآني في هذا المجال . ويلاحظ ذلك في ندرة ما ورد عنهم من محاولات تفسيرية تعتمد في فهم القرآن الكريم وأسلوبه . وترابط النظرية الإسلامية وتكاملها يحتّم علينا فهم المقطع القرآني على ضوء جميع ما ورد في القرآن الكريم بصدد معناه . وفي بعض الموارد التي يحاول الصحابة الاستفادة من عطاء هذا المصدر الأصل نجدهم يخضعون النصّ القرآني لإطاراتهم الفكريّة الخاصّة . ومن الشواهد التي تدل على ذلك تلك المحاولة التي تنسب إلى بعض الصحابة حين حاول التعرّف على حقيقة إبليس وماهيّته وأنّه من الجن أو الملائكة حيث خرج - بعد مقارنته لقوله تعالى وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى . . . « 1 » وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ . . . « 2 » - بنتيجة معيّنة تقول : إنّ إبليس كان ينتمي إلى قبيلة من الملائكة تسمّى بالجن . « 3 » 3 . وعمليّة إخضاع النصّ القرآني للإطارات الفكريّة الخاصّة التي كان يعيشها بعض الصحابة والتابعين هي إحدى المظاهر التي أصيبت بها المعرفة التفسيرية في
--> ( 1 ) البقرة : 34 . ( 2 ) الكهف : 50 . ( 3 ) انظر الطبري ، في تفسير الآية الأولى .