الشيخ محمد علي التسخيري
197
محاضرات في علوم القرآن
ويجدر بنا - ونحن نتحدّث عن المفارقات التي وقع فيها بعض الصحابة والتابعين نتيجة اعتمادهم على الإسرائيليات في التفسير - أن نعرف مدى قيمة هذا المصدر من الناحية الإسلامية في المعرفة التفسيرية . ويمكننا أن نجزم بسهولة بأنّ هذا المصدر لا يمثّل في وجهة النظر الإسلامية أيّ قيمة حقيقيّة بعد أن نلاحظ الأمرين التاليين : أولا : إنّ القصص والتفصيلات التي سردتها التوراة والإنجيل بوجودهما الفعلي لا يمكن الاعتماد عليها لأنّها محرّفة ، وفيها اتّجاهات أخلاقية وعقيدية لا يقرّها الإسلام الحنيف . وقد صرّح القرآن الكريم في مواضع مختلفة بهذا التحريف الذي أصاب هذين الكتابين . وذمّ أهل الكتاب بصورة عامة على قيامهم بهذا التحريف والتزامهم له ، فكيف يصحّ لنا بعد هذا كله أن نعتمد على شيء من هذه التفصيلات في تفسير القرآن الكريم ؟ ثانيا : إنّ الصحابة والتابعين حين كانوا يأخذون من أهل الكتاب هذه التفصيلات لم تكن لديهم وسائل الاطّلاع على ذات التوراة والإنجيل . وإنّما كانوا يعتمدون في ذلك على بعض من دخل الإسلام من أهل الكتاب وغيرهم . وقد كان بعض هؤلاء قد تظاهر بالإسلام وهو غير مخلص له . فمن الطبيعي أن يقوم بعلمية تشويه للمفاهيم الإسلامية بإدخال بعض الاتّجاهات الفكرية والأخلاقية فيما يرويه عن التوراة والإنجيل . وهذا الشيء وان كان غير وارد فعلا على أساس انتشار العهدين القديم والجديد ، ولكنّه كان ذا مفعول إيجابي في تشويه الفكر الإسلامي أيّام الصحابة والتابعين . وقضيّة اعتماد الصحابة على الإسرائيليات في التفسير يمكن أن تعتبر بداية